تشير دراسة حديثة أجراها باحثون في مجال الأمن السيبراني إلى أن بعض سيارات Tesla الحديثة، ومنها Tesla Model 3 وCybertruck، قد تحتوي على نقاط ضعف تقنية يمكن استغلالها في حال تم الوصول إلى الأنظمة الداخلية للمركبة. وتوضح هذة النتائج أن السيارات المتصلة بالإنترنت لم تعد مجرد وسائل نقل عادية، بل أصبحت منصات رقمية معقدة مثل أجهزة الكمبيوتر المتنقل تعتمد على البرمجيات والشبكات الداخلية، ما يفتح الباب أمام مخاطر أمنية لم يكن السائون يفكرون بها سابقاً.
وتركّز الدراسة على بنية الشبكات الداخلية للسيارات الذكية، حيث نجح فريق بحثي من جامعة نورث إيسترن في تجليل بيئة التشغيل الخاصة Tesla والوصول إلى بعض أنظمتها الأساسية بعد توصيل جهاز مخترق بالشبكة الداخلية. ويشير الباحثون إلى أن هذا السيناريو أكثر واقعية من فكرة الاختراق عن بعد بالكامل، إذ إن الوصول الفيزيائي القصير للمركبة مثل أثناء الصيانة أو خدمة صف السيارات أو الاستئجار, قد يكون كافياً لإدخال جهاز ضار.
كما أظهرت التجارب العملية أن الأنظمة الرقمية داخل السيارات الحديثة تعتمد على طبقات متعددة من المتحكمات الدقيقة وأجهزة الاستشعار وملايين أسطر البرمجة، وهو ما يجعلها أشبه بحاسوب متحرك على الطريق. هذه التعقيدات التقنية تزيد مساحة الهجوم المحتملة، وتبرز الحاجة إلى تطوير معايير حماية أقوى للاتصالات الداخلية والبرمجيات الخاصة بالمركبات الكهربائية والذكية.
ثغرات أمنية في Tesla Model 3 وCybertruck تثير مخاوف حول أمن السيارات الذكية
أوضح الباحثون أن توصيل جهاز معدّل بالشبكة الداخلية قد يمنح المهاجم القدرة على الوصول إلى أنظمة حساسة داخل السيارة.
ومن بين الأنظمة التي يمكن التأثير عليها : التوجيه الكهربائي، ودواسة التسارع، وبعض وظائف المكابح، إضافة إلى بعض خصائص مساعدة السائق.
كما تمكن الفريق من إعادة تحليل بروتوكولات الاتصال داخل السيارة وإنشاء نماذج اختبار تُظهر إمكانية تغير سلوك المركبة دون أن يلاحظ السائق الأمر فوراً.
ورغم أن هذة الهجمات لا تتم عن بعد عبر الإنترنت، إلا أنها تكشف أن الحماية الداخلية قد لا تكون كافية بمجرد وصول طرف غير مصرح له إلى منافذ السيارة.
وترى الأوساط البحثية أن هذه النتائج تعكس تحدبا أوسع في صناعة السيارات مع تسارع دمج الذكاء الاصطناعي والاتصال الدائم والأنظمة الذاتية القيادة.
أهم النقاط التي كشفتها الدراسة
- السيارات الحديثة تحتوي على شبكات رقمية داخلية معقدة للغاية
- الوصول الفيزيائي القصير للمركبة قد يسمح بزرع جهاز خبيث
- بعض الأنظمة الحيوية يمكن التأثير عليها بعد اختراق الشبكة الداخلية
- السيارات الكهربائية تعتمد على البرمجيات أكثر من أي وقت مضى
- الحاجة متزايدة لاعتماد الأمن السيبراني كجزء أساسي من تصميم المركبات
في المستقبل، يتوقع خبراء الأمن السيبراني أن تتجه شركات السيارات إلى تعزيز تشفير الاتصالات الداخلية، وتطبيق آليات تحقق صارمة للرسائل البرمجية، وإعادة تصميم منافذ الوصول داخل المركبات لتقليل مخاطر الحقن البرمجي الخبيث. ومع تحول السيارات المتصلة إلى معيار شائع عالمياً، ستواجه الصناعة ضغطاً متزايداً لاعتماد بنى أمنية متقدمة مثل نموذج “انعدام الثقة” والتعامل مع الأمن الرقمي بنفس جدية اختبارات السلامة الميكانيكية، لأن سيارة المستقبل ليست مجرد محرك وعجلات، بل نظام حوسبة متكامل يسير على الطريق.
